جلست فى
الحديقة العامة و الدموع تملأ عينى....كنت فى غاية الضيق والحزن، ظروفى
فى العمل لم تكن على ما يرام، بالإضافة إلى بعض المشاكل الشخصية
الأخرى.
بعد عدة
دقائق رأيت طفلاً مقبلاً نحوى و هو يقول : "ما أجمل هذه الوردة رائحتها
جميلة جداً ". تعجبت لأن الوردة لم تكن جميلة بل ذابلة، ولكنى أردت
التخلص من الطفل فقلت : "فعلاً، جميلة للغاية".
عاد
الولد فقال: "هل تأخذيها؟". دهشت و لكنى أحسست إننى لو رفضتها سيحزن،
فمددت يدى و قلت : "سأحب ذلك كثيراً، شكراً". انتظرت أن يعطيني الوردة
و لكن يده بقيت معلقة فى الهواء.
و هنا
أدركت ما لم أدركه بسبب أنانيتي وانشغالي فى همومي.... فالولد كان
ضريراً!! أخذت الوردة من يده، ثم احتضنته و شكرته بحرارة و تركته يتلمس
طريقه و ينادى على أمه.
بعض من أمور حياتنا تدفعنا للتذمر فهيا بنا نتأملها فى ضوء مختلف
يدفعنا للشكر..... فهيا بنا نشكر لأجل:
* الضوضاء، لأن هذا يعنى إننى أسمع.
* زحمة المرور، لأن هذا يعنى إننى أستطيع أن أتحرك و أخرج من بيتى.
* النافذة المحتاجة للتنظيف والأواني التي فى الحوض، لأن هذا يعنى إننى
أسكن فى بيت، بينما كان رب المجد ليس له أين يسند رأسه.
* البيت غير النظيف بعد زيارة الضيوف،لأن هذا يعنى إن لدى أصدقاء
يحبوننى.
* الضرائب، لأن هذا يعنى إننى أعمل و أكسب.
* التعب الذى أشعر به فى نهاية اليوم، لأن هذا يعنى إن ربنا أعطانى صحة
لأتمم واجباتى.
* المنبه الذى يوقظنى فى الصباح من أحلى نوم، لأن هذا يعنى إننى مازلت
على قيد الحياة، و لى فرصة جديدة للتوبة و العودة إلى الله.
"إنه من إحسانات الرب إننا لم نفن، لأن مراحمه لا تزول، هى جديدة كل
صباح".
للقمص تادرس يعقوب مالطي