أعماق الموج

 كان للقديس الأنبا أنطونيوس حباً وإهتماماً شديداً بكل خاطئ يتوب . وقد حدث يوماً أن أحد الرهبان فى جماعة الأنيا إيليا سقط فى الخطية ؛ فما كان من الجماعة إلاّ أنها طردته من وسطها. فخرج هذا الأخ ليلوذ بالأنبا أنطونيوس الذى كان وقتها ساكناً فى البرية الداخلية. فأسكنه الأنبا أنطونيوس معه فترة من الزمان ثم أطلقه ليعود ثانية إلى جماعته التى سبق أن قطعته . ولكن إخوته إذ رأوه دفعوه فى الحال بقسوة وطردوهثانية. فهرب الأخ كما فعل أولاً إلى القديس أنطونيوس وهو يقول له "يا أبى خذنى عندك فهم لا يقبلونى معهم". فتأثر القديس جداً وبعث برسالة للإخوة قائلاً لهم مثلاً:

قاست إحدى المراكب من أعاصير شديدة فى البحر وضاعت كل حمولتها ، إلاّ أن البحّارة بعد مجهود شاق إستطاعوا أن يرسّوا المركب إلى البر . فهل تريدون الآن أن تدفعوها بعنف إلى أعماق الموج فتُغرقوا المركب التى أُنقذت منذ قليل ؟

ولما قرأ الأخوة الرسالة فهموا معناها وشعروا بالخجل وللحال قبلوا الأخ الذى سبق أن أخطأ ثم تاب

اقول لكم انه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب اكثر من تسعة و تسعين بارا لا يحتاجون الى توبة .. (لو  15 :  7)

 

 

مركز الأبن الشاطر

خدمة الإبن الشاطر

بالتعاون مع

لجنة خدمة الشباب  بأسقفية الشباب

 

ويذهب لأجل الضال حتى يجده." (لو15: 4

 

"ملاحظين لئلا يخيب أحد من نعمة الله لئلا يطلع أصل مرارة و يصنع انزعاجا فيتنجس به كثيرون."
الرسالة إلى العبرانيين 12 : 15

يقول بولس الرسول عن خدمته:

"من يضعف و أنا لا أضعف من يعثر و أنا لا ألتهب." (كورنثوس الثانية 11 : 29)... ولكننا نجد بيننا من يبعد ولا نجد من يلتهب شوقاً على رجوعه.. أو يتحسر على النفوس ولا يفعل شيئاً ـ بل قل لا يعرف ماذا يفعل. قد نجد بيننا من يقول [أتركه على حريته] .. فهل نتركه؟! وهل هذه حرية.
وآخرون نقول عنهم لقد أغواهم عدو الخير فى صورة: مال، علاقة عاطفية، إدمان... الخ فما دورنا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور... أنجد من يقول بيننا "ابن الهلاك للهلاك يدعى، فى محاولة مريضة منا لنريح ضميرنا!!! أنجد من يقول بيننا "فى بعدهم نقدر نهتم بالآخرين فهم تفاح فاسد يفسد الكنيسة" وأين الخدمة، وأين نحن من قول يهوذا الرسول: "ارحموا البعض مميزين. و خلصوا البعض بالخوف مختطفين من النار." (يهوذا: 22ـ 23)
عندما اشتكى ايليا قائلاً: "يا رب قتلوا أنبياءك و هدموا مذابحك و بقيت أنا وحدي و هم يطلبون نفسي".. فماذا يقول له الوحي "أبقيت لنفسي سبعة آلاف رجل لم يحنوا ركبة لبعل." (رومية11: 4) فالله لم يترك نفسه بدون شهود له فى كل جيل... وإن كان هناك من لا يفعل شيئاً فقد وضع الله فى قلب البعض الآخر ان يهتم ويجاهد حتى الدم.. مجاهدين من أجل النفوس التى مات المسيح عنها.
فى القرن الأول الميلادى جاء ما مرقس الى بلادنا وهو خالى اليدين ولكن قلبه كان به إيمان جبار.. يشهد لمن عرفه وأحبه.. لقد قال المسيح: "الذي عنده وصاياي و يحفظها فهو الذي يحبني و الذي يحبني يحبه أبي و أنا أحبه و أظهر لـه ذاتي." (يوحنا 14 : 21) فكان التلاميذ والآباء الرسوليون يحفظون وصايا المسيح ويحبونه.. وهو أحبهم والآب أيضاً أحبهم.. والحب طاقة جبارة قادرة على النفاذ لقلب كل إنسان.. والحب قوة إلهية ينظر اليها الناس على أنها ضعف ولكنها أقوى من جيش ذى ألوية... والحب كان هو موضوع الكرازة.. ولأنهم كانوا يحفظون وصايا المسيح فالحب كان يحفظهم.. والحب جذب نفوس من لم يعرفوا المسيح من قبل.. والحب حول العالم الوثنى إلى عالم مسيحى... والنفوس التى أحبت المسيح صارت جاذبة للبعيد والقريب.. فموسى الأسود من قاطع طريق ولص إلى قديس عظيم ... وبائيسة وبيلاجية ومريم المصرية من زوانى إلى قديسات نطلب بركتهم... هذا هو الحب الذى حول النفوس.. والقيامة هى تغيير من حالة الموت إلى حالة القيامة... الحب للمسيح أعطى الكنيسة شباب تفتخر بهم مثل أنطونيوس وباخوميوس ومقاريوس.. فصاروا كواكب وأنوار مضيئة لكل العالم.
فالنفوس التى ذاقت محبة المسيح ومحبة تنفيذ الوصية.. صارت لها هبة إلهية أنها تجتذب نفوس الآخرين... لم يقل آباءنا عن رعيتهم "ابن الهلاك للهلاك يدعى" ولكنهم كانوا يعرفون ماذا يقدمون.. كانوا مختبرين "قوة ربنا يسوع المسيح." (1كو5: 4)
"وبقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع ونعمة عظيمة كانت على جميعهم." (أعمال 4: 33)..
فإن أردنا أن نخدم البعيدين ليكن لنا فى أنفسنا "قوة ربنا يسوع المسيح"...
مختبرينه فى حياتنا كما قال معلمنا بطرس الرسول: "لأننا لم نتبع خرافات مصنعة اذ عرفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه بل قد كنا معاينين عظمته (بطرس الثانية 1 : 16)
أيكون بيننا من يحمل شرف الخدمة وهو للآن لم يجد فى نفسه وقلبه اللؤلؤة الغالية كثيرة الثمن (متى 13 : 46).. أنكون نخدم هذا باسم بولس وهذا باسم أبولس.. ثم نسأل لماذا تاه منا خروف واثنين وثلاثة...
لتكن الرؤية واضحة أمامنا.. فنحن خدام للمسيح.. وقد نبدأ بطرق وأنواع كثيرة، ولكن بدون أن يتوه منا هدف خدمتنا.. نهتم بأنشطة كجماعة حية تعيش فى الكنيسة.. ولكنها لا تعيش من أجل الأنشطة.. بل تتقدم كل يوم فى طريق من أحبها وبذل نفسه عنا.
من أجل هذا فلنا فرصة فى هذا المؤتمر أن نلقى مع آباء مطارنة وأساقفة وكهنة.. يكلموننا من خبرتهم التى يعيشوها ممجدين الله في أعمالهم الظاهرة والخفية من أجل بنيان الكنيسة.. نلتقى مع آباءنا الذين يعلمونا ويرشدونا فى الطريق... نلتقي بخبرات عميقة سواء فى كتابات كتبها آباء أجلاء لأجل نفعنا أو فى محاضرات لآبائنا الأساقفة لأجل نمونا وثباتنا.. الكل يقدم لنا.. من أجل بناءنا ومن أجل الكنيسة التى أبواب الجحيم لن تقوى عليها.
ببركة وصلوات أبينا أب الآباء وراعى الرعاة البابا شنودة الثالث حفظه الله لنا سنيناً عديدة وأزمنة هادئة مديدة. بشفاعة أمنا العذراء مريم العذراء والملائكة ورؤساء الملائكة.. وكاروز بلادنا المصرية ما مرقس البشير.. وكل مصاف الشهداء والقديسين. آمين.